أسم المؤلف : نايف بن نهار
دار النشر : ابن النديم للنشر والتوزيع
سنة النشر : 2024
التصنيف الأدبي : تاريخ إسلامي
نبذة عن الكتاب : يتناول كتاب “من العلمانية إلى الخلقانية” للكاتب نايف بن نهار نقداً فلسفياً لمفهوم العلمانية، بوصفها تصوراً شمولياً يفرض رؤية خاصة عن الإنسان والكون والمعرفة. ينطلق المؤلف من أن العلمانية ليست مجرد فصل بين الدين والدولة، بل تمثل منظومة فكرية تؤسس لعالم مستقل عن الغيب والمقدس، وتحكمه قواعد العقل والمادة.
يطرح الكاتب مفهوم “الخلقانية” كبديل معرفي وفلسفي، يربط الإنسان بالخالق ويؤسس لرؤية كونية قائمة على الغاية والمعنى. ويُركّز على البُعد القيمي في هذا التصور، حيث تكون الأخلاق والدين والمعرفة مرتبطة بمصدر مطلق، لا بتقديرات بشرية نسبية.
يناقش الكتاب أيضاً المفارقات والتناقضات في الممارسات العلمانية، خاصة في المجتمعات التي تروّج للحرية بينما تقصي المعتقدات الدينية من المجال العام. ويقارن بين النظامين، مبرزاً كيف أن الخلقانية لا تُقصي الآخر بل تسعى لإقامة نظام يعترف بالقيم ويمنح الحياة بُعداً غائياً.
الكتاب يجمع بين الطرح الفلسفي والتحليل الفكري والنقدي، ويعكس توجه الكاتب في إعادة التفكير في مفاهيم الحداثة والتقدم من منظور إسلامي معرفي.
العلمانية تقوم على ثنائية السلطتين الكنسية والزمنية، ولأنَّ العالم بعد الثورة الفرنسية بدأ رسميًا بفصل السلطتين الزمنية والكنسية حتى لم يعد اليوم هناك أي دولة في العالم تكافح في سبيل الفصل بينهما، فإن مصطلح العلمانية يجب أن ينتهي بانتهاء معطياته، ويصبح جزءًا من التاريخ، فالصراع اليوم لم يعد بين السلطة الدينية والسلطة الزمنية، وإنما الصراع اليوم بين الإنسان والدين نفسه. فإذا كان صراع السلطة قبل الثورة الفرنسية يقوم على ثنائية العلماني والثيوقراطي، فالصراع اليوم يقوم على ثنائية المتشرّع والخلقاني؛ أي الذي يؤمن بمرجعية الشرع والذي يرفض مرجعية الشرع ويرى مرجعية الخلق بديلاً عنها. وهذا التحوّل في الصراع كان أذانًا في الناس بدخول مرحلة “ما بعد العلمانية”، فأصبحت العلمانية بذلك تعبيرًا عن مرحلة تاريخية انتهت بكل معطياتها، وأصبحنا في مرحلة جديدة يكون طرف الصراع فيها الدين نفسه. واختلاف “أطراف” الصراع يقتضي اختلاف “عنوان” الصراع، ولذلك نقول إنه لا يوجد مسوّغ منطقي لاستعمال مصطلح العلمانية اليوم بعد أن غابت شروطه الموضوعية، وأمسى متعيّنًا أن يحل محله مصطلح “الخلقانية” الذي يعني حرفيًا المطالبة بحصر التشريع في الخلق دون الخالق.