يجمع ذلك الكتاب نصوصاً مختارة لواحدٍ وعشرين شاعراً وشاعرةً من خلفيّات ثقافية واجتماعية مغايرة، بغض البصر عن عوامل وأساليب مغادرتهم لسوريا، ولو كان أكثريتهم قد ثغادر عقب اندلاع الثورة أوائل عام 2011. وهم اليوم يعيشون في بلدان متفرقة في الوطن العربي وخارجه، ويقطن الكثير من بينهم في دولة جمهورية ألمانيا الاتحادية بشكل خاصً.
تلك المختارات هي تجربةٌ للإضاءة على المحاولة الشعريّة السوريّة الناشئة في المنفى والتي صبر في طيّاتها تنوّع طرق الشعراء، تجاربهم، آرائهم وأعمارهم، وتقدّم صورة عن واقع الشعر السوري بالخارج، دون تقييمه، وإنّما كشاهد على التغيّرات التي تطرأ على الشّعر وتتوازى مع المتغيّرات على الأرض. وعلى الرغم من أنّ معالم تلك المسعى لم تتبلور عقب، سوى أنها تبرهن تجارب فاعلة لأخذ الشّعر السوري إلى منحنيات أُخرى لا بدّ أنها ستؤدّي إلى مقار عصرية في الكتابة السورية.