أسم المؤلف : جيمس نولسون
دار النشر : نابو للنشر والتوزيع
سنة النشر : 2025
التصنيف الأدبي : سير ومذكرات
نبذة عن الكتاب : بقي سامويل بيكيت، رغم شهرته العالمية، كاتباً غير مقروء كما ينبغي باللغة العربية، ورب سائل يتساءل: ترجمة أعمال المؤلف أولى من حياته، فلماذا يبذل هذا الجهد في ترجمة هذه السيرة الضخمة؟ إن القراءة السطحية ليبيكيت تجعلنا نعتقد أنه مجرد كاتب عبلي، مؤلف آخر في قائمة الكتاب الذين يكتبون بغموض ويشيرون إلى جراحنا ومآسينا ويقولون: هذا هو الإنسان الكن هذه السيرة، بكل ما فيها من دقة وعمق، تكشف أن أدبه لم يكن إلا امتدادا عضويا لحياته، وأن ما يبدو عبثا، لم يكن إلا صدى لما عاشه حقا.
ها
لقد بني بيكيت أعماله على أطلال حياته. أغلب أبطال رواياته ومسرحياته هم تجلیات و انعكاسات عنه، وكل الأمكنة في نصوصه هي أماكن زارها أو عاش فيها، والشخصيات الثانوية كثيرًا ما كانت وجوها حقيقية عبرت حياته، وها هنا تكمن أهمية هذه السيرة في هذه الترجمة العربية تجمع حطام حياة بيكيت لنشيد جدارية المهندس عمارة الصمت)، بحذر وحميمية، تترجم هشاشته، عبقريته وفرادته بساطته وتواضعه، وحبه للعزلة والصمت، كما لو كنا نترجم سيرة صديق خجول، لا يجب الأضواء، ويمقت الشهرة، لكنه يحب الشطرنج والكريكيت.
ولكن انتبه، عزيزي القارئ، فهذه السيرة لا تضيء أعماله الأدبية فقط، بل تكشف عن منبعها: الحياة نفسها، كما عاشها سامويل باركلي بيكيت.
لقد استغرقت ترجمة هذه السيرة ثلاث أعوام، كانت أشبه بمغامرة وجودية في عالم هذا الرجل الفل والمفرد كنا، خلال هذه الأعوام، كما لو أننا ضيوف نزلوا عليه، وبدافع من كرمه وسخانه المعروفين عنه، فتح لنا أبواب ذاكرته الموصدة، وأنار لنا دروب حياته المعتمة. إن هذه السيرة المترجمة لم تكن مشروعا أدبيا فحسب، بل كانت وثيقة حياة عمل آمنا به، وأمنا بضرورته. إنها المرة شراكة فكرية وعاطفية، تأمل أن تفتح نافذة جديدة على بيكيت العربي، على حياة هذا الرجل الصموت الذي أثر الصمت واختار العزلة، فكانت أعماله هي من تتكلم، بل تتكلم نيابة عناد
أحمد عزيز سامي